بين "استعراض القوة" والدبلوماسية النشطة: انتهاء مناورة "جاسك".. ورسائل "الرماية المتزامنة" في المتوسط والخليج ترسم حدود الاشتباك.. — طلال نحلة
التقرير المحدث (الجمعة - 30 يناير):
مع انتهاء مناورات "جاسك" البحرية وعودة الهدوء الحذر لتلك المنطقة، ينتقل المشهد من "الاحتكاك المباشر" إلى مرحلة أكثر تعقيداً تتمثل في "تموضع استراتيجي" طويل الأمد. الطرفان - واشنطن وطهران - يعيدان ترتيب أوراقهما العسكرية والدبلوماسية استعداداً لشهر فبراير الذي يبدو حافلاً بالاستحقاقات.
إليك قراءة تحليلية هادئة للمعطيات الحالية بعيداً عن التهويل:
1. ملف النوتام: رسائل "الجغرافيا السياسية" بالنار
بعد تأكيد انتهاء فعالية نوتام "جاسك" (A0358/26)، لم تعد المنطقة مغلقة، مما يشير إلى انتهاء مرحلة التدريب في تلك النقطة الحساسة. ومع ذلك، فإن النوتامات المجدولة للأسبوع المقبل تحمل دلالات رمزية وعملياتية بالغة الأهمية:
* تزامن "الثلاثاء" (3 فبراير):
* في الخليج: تفعيل نوتام (B0051/26) للرماية جنوب جزيرة "كيش" وسط ممرات الملاحة.
* في المتوسط: تفعيل نوتام (N0026/26) للرماية قبالة قبرص (حسب المعطيات السابقة).
* التحليل: هذا التزامن ليس إعلان حرب، بل هو "إثبات قدرة". كل طرف يستعرض قدرته على إغلاق ممرات مائية حيوية (شرق المتوسط vs وسط الخليج) في نفس التوقيت. إنها رسالة ردع متبادلة مفادها: "نحن نمتلك اليد العليا في مناطق نفوذنا الحيوية".
* بوشهر (السبت 31 يناير): نوتام (A0271/26) الخاص بالرماية في محيط بوشهر يندرج ضمن رفع الجاهزية الدفاعية حول المنشآت الحساسة، تحسباً لأي طارئ.
2. الدبلوماسية الإيرانية: المناورة السياسية في أنقرة
بينما تتحرك الأساطيل، تتحرك الدبلوماسية الإيرانية بكثافة موازية. وجود وزير الخارجية عباس عراقجي حالياً في تركيا يمثل ثقلاً موازياً للتحركات العسكرية.
* الهدف: إيران تسعى لتفعيل دور إقليمي (خاصة عبر تركيا كعضو في الناتو وجار حدودي) لفتح قنوات تفاوض في الدقيقة الأخيرة. هذا الحراك يؤكد أن طهران لا تزال تراهن على الحلول السياسية لتفكيك الأزمة، بالتوازي مع استعدادها العسكري.
3. التحشيد العسكري: "إعادة التموضع".
التحركات الأمريكية الأخيرة (نقل B-52 إلى دييغو غارسيا، ونشر منظومات THAAD في الخليج) تعكس استراتيجية "الانتشار الوقائي".
* الولايات المتحدة تعزز دفاعاتها في القواعد الخلفية (السعودية والكويت) وتوزع قاذفات الهجوم في قواعد بعيدة (المحيط الهندي) لضمان "مرونة العمليات". هذا النمط يشير إلى الاستعداد لسيناريوهات طويلة الأمد.
4. المناورات المشتركة (إيران/روسيا/الصين): "الدرع الاستراتيجي"
التقارير التي تتحدث عن بدء مناورات بحرية مشتركة مع بداية شهر شباط/فبراير تضع سقفاً زمنياً للتصعيد الغربي.
* مع بدء دخول قطع بحرية لقوى عظمى مثل الصين وروسيا إلى المنطقة تحت غطاء التدريب يفرض "واقعاً ميدانياً" جديداً يعقد حسابات أي عمل عسكري غربي منفرد. وجود هذه القوى يعمل كـ "مكبح" استراتيجي ويحول المنطقة إلى ساحة نفوذ دولية متشابكة.
الخلاصة:
نحن لسنا أمام "ساعة صفر" محددة، بل أمام "لعبة عض أصابع" مفتوحة.
* عسكرياً: الطرفان يتبادلان رسائل الردع عبر نوتامات التدريب في مناطق حيوية (المتوسط والخليج).
* دبلوماسياً: إيران تحاول سياسياً عبر البوابة التركية.
* استراتيجياً: الأيام الأولى من فبراير ستكون اختباراً للنوايا، مع دخول المناورات المشتركة كعامل توازن جديد.
التقييم:
الوضع متوتر ولكنه "منضبط" حتى الآن. كل تحرك عسكري يقابله تحرك دبلوماسي. الغرب يحشد للضغط، وإيران تناور (عسكرياً وسياسياً) لامتصاص هذا الضغط دون تقديم تنازلات جوهرية.


